ابن كثير
240
السيرة النبوية
وذكر ابن إسحاق قصة الزبير بن باطا ، وكان شيخا كبيرا قد عمى ، وكان قد من يوم بعاث على ثابت بن قيس بن شماس وجز ناصيته ، فلما كان هذا اليوم أراد أن يكافئه فجاءه فقال : هل تعرفني يا أبا عبد الرحمن ؟ قال : وهل يجهل مثلي مثلك . فقال له ثابت : أريد أن أكافئك . فقال : إن الكريم يجزى الكريم . فذهب ثابت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستطلقه فأطلقه له ، ثم جاءه فأخبره فقال : شيخ كبير لا أهل [ له ( 1 ) ] ولا ولد ، فما يصنع بالحياة ! فذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستطلق له امرأته وولده ، فأطلقهم له . ثم جاءه فقال : أهل بيت بالحجاز لا مال لهم ، فما بقاؤهم على ذلك ؟ فأتى ثابت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستطلق مال الزبير بن باطا ، فأطلقه له . ثم جاءه فأخبره فقال له : يا ثابت ما فعل الذي كان وجهه مرآة صينية تتراءى فيها عذارى حي ( 2 ) ، كعب بن أسد ؟ قال : قتل . قال : فما فعل سيد الحاضر والبادي حيي بن أخطب ؟ قال : قتل . قال : فما فعل مقدمتنا إذا شددنا وحاميتنا إذا فررنا : عزال بن شموال ( 3 ) ؟ قال : قتل . قال : فما فعل المجلسان ؟ يعنى بني كعب بن قريظة وبنى عمرو بن قريظة . قال : ذهبوا قتلوا . قال : فإني أسألك يا ثابت بيدي عندك إلا ألحقتني بالقوم ، فوالله ما في العيش بعد هؤلاء من خير ، فما أنا بصابر لله فيلة ( 4 ) دلو ناضح حتى ألقى الأحبة .
--> ( 1 ) من ابن هشام . ( 2 ) ابن هشام : عذارى الحي . ( 3 ) ابن هشام : سموال بالسين . ( 4 ) المذكور في ابن هشام والروض الانف للسهيلي : فتلة بالتاء . ولعله تحريف فيهما ، ما دام ابن كثير قد ضبطه بالحروف .